هي المتنُ.. والنساءُ حواشٍ،
هي القصيدةُ.. والنساءُ محضُ مفرداتٍ تائهة.
#أسماء
لأنّه لا اسم يحتويها قد سمّيت أسماء
ضاقت لغات الكون عن معناها
وتمتمت بالأنجم السماء
إنّها وإنها
إنّها الأعلى على مرّ النساء
لأنَّها "هي".. ولا جرسَ في أبجدية الأرضِ يرتدُّ إليها،
ارتبكتِ الألقابُ على عتباتها،
وتلعثمتِ اللغاتُ حين حاولتْ حصرَ ضيائها في نونٍ وألف.
حتى السماء.. حين أرادت النطقَ باسمها،
لم تجد غير النجومِ حروفاً، فنثرتها في صمتِ المدى..
تمتمةً كونيةً تعجزُ عن التفسير.
هي.. وفراغُ السطرِ أبلغُ من القول،
هي.. والوصفُ انكسارٌ عند ذروةِ التجلّي،
سيدةُ المداراتِ، ورفيعةُ السَّناءِ التي لا تشبهُها النساء.
أما يدُكِ..
فليست كفّاً، بل هي مَلاكٌ حارسٌ يرابطُ عند مَداخلِ الوجود،
يستقبلُ القادمين من عَدَمِهم بلمسةٍ ملكوتية،
تُعيدُ رسمَ خرائطِ الأقدار، وتُصالحُ الغريبَ مع منفاه.
قبلَ بزوغِكِ..
كنتُ شظايا مبعثرةً في طرقاتِ الوهم،
أشلاءً ذرتها رياحُ الصدفةِ في زوايا الزمن.
وحين تجلّيتِ..
انعقدَ شملُ الروح، وعادت "الأنا" بكُلّيتها لا بكسورِها،
تنجذبُ إليكِ انجذابَ المعنى إلى نواتِه الأولى،
وتدورُ في فلكِ وجهِكِ..
ذلك الوجهِ الذي صادرَ العقلَ وأعلنَ "دولةَ الدهشة".
يا مَن قبضَ جمالُها على مفاصلِ الروح..
كنتُ قبلكِ جنيناً مصلوباً في رَحِمِ الحياة،
مشنوقاً بحبلِ القلقِ السرّي،
أنتظرُ مخاضاً يرفضُ أن يكتمل.
وبكِ..
انفتقَ رتقُ العدم،
وتلقفتني كفّاكِ من هوةِ الانتظار،
لتودعاني جناحَ غيمةٍ فضية..
تُبحرُ بي في ملكوتِ الحنانِ الذي لا يحدّهُ إلا..
سماءُ عينيكِ.
خمسُ تَعويذاتٍ ألوذُ بها من وَجَعِ العَيْن،
أبثُّها في مَدارِكِ سِراً وجَهراً،
لأُسيّجَ طَيْفَكِ بِرُقْيَةِ الروحِ.. من حَسَدِ العابرين.
الأولى..
على ثَغْرِكِ الذي استوطَنَ بَلاغةَ الشَّهْدِ،
واختصرَ في مَذاقِهِ أعصارَ الكُرومِ الضاربةِ في عُمْقِ المَدى،
كأنَّما الشِّفاهُ مَخاضٌ لِنبيذٍ لم يَمْسَسْهُ بَشَر.
الثانية..
في المَضيقِ الغامِضِ بين هَضبتيِ البياض،
حيثُ يتكدّسُ جَنى النَّحلِ صمتاً،
وتُسافِرُ الحواسُ في لُجّةِ المَحلّقِ المَسكوبِ عَسَلاً ونوراً.
الثالثة..
عندَ سُرّتِكِ.. ذاكَ الثُّقْبُ الكونيُّ الصغير،
الذي تَدورُ الشَّمسُ في مَدارِهِ صاغِرةً،
وتَترنّحُ المجَرّاتُ حَوْلَهُ في نَوبةِ دُوارٍ أبديّ.
الرابعة..
تُعانِقُ شامةً غافيةً في أقاصي الظَّهْر،
كأنّها نُقطةُ حِبْرٍ سَقطتْ من ريشةِ القَدَر،
لِتَخْتِمَ مَخطوطةَ الجمالِ بوَصْمَةِ الفِتنة.
والخامسة..
وثبةٌ ضاريةٌ تَهتكُ حُجُبَ الصَّمت،
وتُحطّمُ أرتاجَ الفردوسِ القابعِ في مَكمَنِ الشَّوْق،
حيثُ تشتعلُ الأسرارُ.. وتُفْتَحُ أبوابُ الخُلود.
إني أشتهي العُبورَ إليكِ بوعيٍ يَنشُدُ الغَرَق،
أنْ أتخلّى عن رَصانتي عندَ أسوارِ أُنوثتِكِ الطاغية،
ليغدوَ لِساني كاتبَ مَحْوٍ.. يتهجّى تضاريسَ لُغتِكِ المَخبوءة.
ما أشهى أنْ أتحرّرَ من قَيْدِ المَنطق،
أنْ أُلقيَ بعَقلي خَلْفَ مَرايا الذهول،
وأُطْلِقَ نَبْضي ليَقرأَ كِتابَ جَسدِكِ حرْفاً فحَرْفاً..
فأعيشَ فيكِ هَذياني المُقدّس،
ضائعاً.. ومُهتدياً.. ومُنتشياً بكِ حتَّى المُنتهى.
نوسا البحر
التعليقات والمناقشة
تعليقات
إرسال تعليق